الفيروز آبادي
145
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
51 - بصيرة في الاختيار وقد جاء في التنزيل على أربعة أوجه : الأوّل : اختيار فضل وهداية : ( وَلَقَدِ « 1 » اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ) الثاني : اختيار سفر وصحبة : ( وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ « 2 » سَبْعِينَ رَجُلًا ) . الثالث : اختيار نبوّة ورسالة : ( وَأَنَا اخْتَرْتُكَ « 3 » فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ) . الرابع : اختيار مدحة وخاصّة : ( وَرَبُّكَ « 4 » يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ) . قال الشاعر : الربّ ذو قدر والعبد ذو ضجر * والدهر ذو دول والرزق مقسوم والخير أجمع فيما اختار خالقنا * وفي اختيار سواه الشوم واللوم والاختيار في الأصل : طلب ما هو خير وفعله . وقد يقال لما يراه الإنسان خيرا وإن لم يكن خيرا . وأمّا « 5 » قوله ( وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ ) يصحّ أن يكون إشارة إلى إيجاده تعالى ( إياهم ) « 6 » خيرا وأن يكون إشارة إلى تقديمهم على غيرهم . والمختار في عرف المتكلّمين يقال لكلّ فعل يفعله الإنسان ، لا على سبيل الإكراه . فقولهم : هو مختار في كذا ليس يريدون به ما يراد بقولهم : فلان له اختيار ؛ فإن الاختيار أخذ ما يراه خيرا . والمختار قد يقال للفاعل ، والمفعول .
--> ( 1 ) الآية 32 سورة الدخان ( 2 ) الآية 155 سورة الأعراف ( 3 ) الآية 13 سورة طه ( 4 ) الآية 68 سورة القصص ( 5 ) سقط في الراغب . وهو أولى لأنه لم يأت بالفاء في قوله : « يصح » ( 6 ) زيادة من الراغب .